محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

47

بدائع السلك في طبائع الملك

المخالفة الرابعة : كتم ما يجب ان يعلم به مما فيه مصلحة . فقد تقدم عن النووي أن التعريف بذلك للامام لا منع فيه ، وأنه قد يكون واجبا أو مستحبا حتى عن « 100 » انسان معين ، أنه يرتكب كذا وكذا من المنكرات ، ليستعان بذلك على التغيير عليه . قلت : ومن شواهد العمل بذلك مع وضوح دليله أن عمر رضي الله عنه قيل له : ان أبا جندل « 101 » قد تتابع في شرب الخمر في الشام « 102 » فكتب اليه يعظه ، ولم يعد ذلك غيبة محرمة ولا نميمة مذمومة . فائدتان : إحداهما : قال الأستاذ أبو سعيد ، ومن خط صاحبه الامام أبي إسحاق الشاطبي رحمه الله ، نقلت : لهذا الوجه يعني الاستعانة على تغيير المنكر

--> ( 100 ) ه : بدون عن . ( 101 ) أبو جندل بن سهل بن عمرو القرشي من كبار الصحابة وأوائلهم . وقد استشهد أبو جندل باليمامة ، وهو ابن ثمانية وثلاثين سنة الإصابة ج . 4 . ص . 34 . وذكر صاحب الاستيعاب أن أبا جندل لم يمت باليمامة بل بالشام في خلافة عمر . وذكر قصة شربه للخمر ويقول : إن أبا عبيدة وجد أبا جندل وضرار بن الخطاب وأبا الأزور ، وهم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم . وقد شربوا الخمر . فقال أبو جندل « ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وعملوا الصالحات . الآية . فكتب أبو عبيدة إلى عمر رضي الله عنه « أن أبا جندل خصمني بهذه الآية فكتب عمر أن الذي زين لأبي جندل الخطيئة ، زين له الخصومة ، فاحددهم « فقال أبو الأزور : أتحددنا قال أبو عبيدة . نعم . قال : فدعونا نلقى العدو غدا ، فان قتلنا فذاك ، وان رجعنا إليكم فحدونا . فلقي أبو جندل وضرار وأبو الأزور العدو . فاستشهد أبو الأزور ، وحد الآخران . فقال أبو جندل : هلكت . فكتب بذلك أبو عبيدة إلى عمر فكتب عمر إلى أبي جندل وترك أبا عبيدة . أن الذي زين لك الخطيئة ، حظر عليك التوبة . تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم : غافر الذنب قابل التوب الاستيعاب ج . 4 . ص . 33 - 35 . ( 102 ) ه + س : بالشام .